أمن وعدالة

قرار الإفراج ينعش آمال الانفراج السياسي.. ومطالب بإسقاط التهم عن شباب “جيل Z”

12:32 · 13/06/2026

أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قراراً بالإفراج عن عدد من شباب “جيل Z” الذين كانوا يتابعون على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن خلال الفترة الماضية، في خطوة لاقت ترحيباً من قبل نشطاء وفاعلين سياسيين اعتبروها مؤشراً إيجابياً نحو انفراج جزئي في هذا الملف، مع استمرار المطالب بإغلاقه نهائياً عبر إصدار أحكام بالبراءة الكاملة.

وفي تعليقه على القرار، أكد حمزة فاضل، أحد نشطاء حراك “جيل Z”، أن الإفراج عن المعتقلين يحمل بعداً إنسانياً مهماً، بالنظر إلى ما خلفته فترة الاعتقال من معاناة للأسر والمقربين. وأضاف أن عودة الشباب إلى حياتهم الطبيعية، سواء داخل أسرهم أو في مقاعد الدراسة وأماكن العمل، تمثل أولوية في هذه المرحلة.

وأوضح فاضل أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لا تحقق المطلب الأساسي الذي يرفعه المتضامنون مع المعتقلين وهيئة الدفاع، والمتمثل في إسقاط التهم الموجهة إليهم وإقرار براءتهم الكاملة، مشيراً إلى أن استمرار المتابعة أو الإدانة الشكلية يظل مرفوضاً من قبل الأسر والدفاع.

وأضاف أن هيئة الدفاع قدمت خلال مختلف مراحل المحاكمة دفوعات تؤكد، بحسب رأيها، أن المعنيين بالأمر مارسوا حقهم المشروع في التعبير والاحتجاج السلمي، دون ارتكاب الأفعال المنسوبة إليهم، معتبراً أن استمرار ربطهم بهذه التهم بعد الإفراج يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية.

كما وصف فاضل مدة الاعتقال، التي تجاوزت ثمانية أشهر، بأنها كانت ثقيلة على شباب خرجوا للتعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية، معرباً عن أمله في أن يشكل قرار الإفراج بداية لمعالجة نهائية لهذا الملف وإنهاء جميع المتابعات المرتبطة به.

من جانبه، اعتبر يونس بلعيدي، عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، أن القرار يمثل خطوة إيجابية قد تمهد لانفراج سياسي أوسع، بالنظر إلى الرمزية التي اكتسبها الملف وتشابهه مع قضايا احتجاجية أخرى شهدتها مناطق مختلفة من البلاد.

وأشار بلعيدي إلى أن الاهتمام الإعلامي الذي حظي به الملف خلال الأشهر الأخيرة يعكس تطوراً في النقاش العمومي حول قضايا الشباب والاحتجاج الاجتماعي، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز الوعي بأهمية إيجاد مقاربات سياسية وقانونية متوازنة لمعالجة مثل هذه الملفات.

وأكد أن هذه الدينامية ينبغي أن تشمل ملفات أخرى مرتبطة بمعتقلي الرأي، من بينها ملف حراك الريف، بهدف تعزيز مناخ الثقة وترسيخ أجواء الانفراج السياسي بين المؤسسات والمجتمع.

كما لفت إلى أن اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة يمنح مثل هذه القرارات بعداً إضافياً، لما يمكن أن تساهم به في تعزيز الثقة بالمؤسسات وبالعملية السياسية، خاصة لدى فئة الشباب التي تنتظر مؤشرات عملية تؤكد جدية الإصلاح والانفتاح على الحوار الديمقراطي.

ويعود أصل القضية إلى الاحتجاجات التي شهدتها الدار البيضاء ومدن أخرى خلال خريف 2025، حيث خرج عدد من شباب “جيل Z” للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتوسيع فرص الاندماج للشباب، قبل أن تتطور الأحداث إلى توقيفات ومتابعات قضائية أثارت منذ بدايتها مطالب حقوقية بإطلاق سراح المعتقلين والاستجابة للمطالب الاجتماعية التي رفعتها الاحتجاجات.

إعلانك هنا