بقلم: سعيد اشطاط
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون بيوت الله ومحيطها ملاذًا للسكينة والطمأنينة، يعيش سكان حي “القدس” المجاور لمسجد “للالة فاطمة الزهراء” على وقع كابوس يومي لا ينتهي. حالة من الفوضى العارمة باتت تفرض نفسها على تفاصيل الحياة اليومية للساكنة، وسط مخاوف حقيقية ومبررة من تفشي الجريمة وضياع مستقيل أطفال الحي الذين يفتحون أعينهم صباح مساء على مشاهد لا تليق بطفولتهم البريئة.
مظاهر تؤثث الفوضى: موسيقى صاخبة وانحلال
لم يعد الأمر يقتصر على مضايقات عابرة، بل تحول محيط المسجد إلى مسرح مفتوح لسلوكيات تدمي القلب؛ موسيقى صاخبة تخترق هدوء الليل، ومشاهد مخلة بالحياء تخدش وقار المكان وحرمة المسجد. والأخطر من ذلك كله، هو بروز ظاهرة تدمي القلوب: قاصرات في عمر الزهور يرتمين في أحضان الإدمان، رفقة شبان غيبت عقولَهم الخمور والمخدرات و”السلسيون”.
هذا الكوكتيل القاتل من الانحراف بات يشكل بيئة خصبة لولادة الجريمة، في ظل ما يصفه السكان بـ “الانعدام شبه التام” لأي تدخل حازم من الجهات المسؤولة التي يناشدونها للتدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
نزيف ديمغرافي.. “السكان الأصليون غادروا والوافدون زادوا الطينة بلة”
خلف هذه اللوحة القاتمة، تكمن قصة إنسانية مؤلمة عن “هجرة قسرية” صامتة. فبسبب انعدام الأمن، اضطرت معظم العائلات والأسر الأصلية التي أسست الحي وعاشت فيه لسنوات إلى حزم حقائبها والرحيل نحو أحياء ومناطق أخرى بحثًا عن الأمان المفقود.
هذا النزيف السكاني ترك خلفه بيوتًا مهجورة تم كراؤها لوافدين جدد، يرى جيرانهم أن بعضهم “زاد الطينة بلة” ولم يراعِ حرمة الجوار، مما ساهم في تعميق الأزمة وتحويل الساكنة المتبقية إلى “غرباء” في ديارهم، يعيشون عزلة وخوفًا يمنعهم حتى من الاحتجاج.
“كنا نعرف بعضنا البعض، وكان الحي ينبض بالاحترام. اليوم، نغلق أبوابنا قبل غروب الشمس، ونخاف على أولادنا حتى وهم داخل البيت. أصبحنا نحن الغرباء هنا”.
(مواطن متبقٍ من الساكنة الأصلية بنبرة حزينة)
شبح جريمة “الأم العازبة” ما زال يخيم على المكان
وما يزيد من مرارة الوضع ويبرر رعب الساكنة، هو أن ذاكرة الحي ما زالت مثقلة بجريمة مروعة اهتزت لها الجدران في وقت سابق، راح ضحيتها أم عازبة رفقة رضيعها في نفس المكان. ورغم بشاعة تلك الجريمة التي كان يُفترض أن تكون دافعًا لتطهير الحي وإعادة الأمن إليه، إلا أن “الصمت المهول” استمر، بل وزاد الوضع سوءًا وتغولًا.
نداء عاجل وصيحة استغاثة
إن ما يحدث في حي “القدس” بجوار مسجد “للالة فاطمة الزهراء” ليس مجرد انفلات أمني عابر، بل هو نداء استغاثة إنساني يطلقه من تبقى من سكان هذا الحي. إنهم لا يطالبون بمعجزات، بل بأبسط حقوق المواطنة: *الأمن، وحماية أطفالهم، وإعادة الوقار لمحيط بيت من بيوت الله.
فهل ستتحرك الجهات الأمنية والمحلية المعنية لإعادة القطار إلى سكته، وإنصاف حي يئن في صمت قبل أن تستيقظ الساكنة على فاجعة أخرى؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.




