حمّلت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن مسؤولية الأزمة التي يعيشها القطاع حالياً، معتبرة أن الانخفاض الحاد في أسعار الدواجن وما يترتب عنه من خسائر للمربين يشكل وضعاً “غير قانوني” ولا ينسجم مع مقتضيات المنافسة أو مع قواعد تنظيم السوق.
وقال محمد اعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب“، إن البلاغ الأخير الصادر عن الفيدرالية لا يعدو أن يكون محاولة لتبرير الوضع القائم والتنصل من المسؤولية، مشيراً إلى أن الفيدرالية تتحمل جانباً كبيراً من أسباب الأزمة بحكم سيطرة عدد من أعضائها على المفاقس وإنتاج الكتاكيت.
وأوضح اعبود أن حاجيات السوق الوطنية تقدر في الظروف العادية بحوالي 8 ملايين كتكوت أسبوعياً، وقد ترتفع في بعض الفترات إلى نحو 10 ملايين، غير أن الإنتاج بلغ، بحسب قوله، قرابة 15 مليون كتكوت استعداداً لفترة عيد الأضحى، ما أدى إلى اختلال واضح بين العرض والطلب.
وأضاف أن المربين لا يتوفرون على معطيات دقيقة وشفافة حول حجم الإنتاج الحقيقي، وهو ما يجعلهم غير قادرين على تقدير وضعية السوق واتخاذ قرارات مبنية على معلومات واضحة. كما أشار إلى دخول مستثمرين جدد إلى القطاع يفتقرون للخبرة الكافية، إضافة إلى اعتماد شبكات من الوسطاء والسماسرة الذين يقدمون معطيات غير دقيقة حول مستويات الإنتاج.
وبحسب المتحدث، دفعت هذه العوامل عدداً كبيراً من المربين إلى رفع وتيرة الإنتاج خلال الفترة المتزامنة مع عيد الأضحى، في وقت يعرف فيه الطلب تراجعاً نسبياً، الأمر الذي أدى إلى فائض كبير في العرض وانهيار الأسعار لتتراوح بين 6 و7 دراهم للكيلوغرام، وهي مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج بالنسبة للعديد من المربين.
واعتبر اعبود أن الفيدرالية أخفقت في أداء دورها المتعلق بتنظيم القطاع وتثمين المنتوج، رغم أنها الهيئة المعترف بها من طرف وزارة الفلاحة لتأطير المهنيين والسهر على توازن السوق.
كما ذكّر بالتزامات سابقة تم الإعلان عنها في إطار استراتيجية قطاع الدواجن ضمن مخطط المغرب الأخضر، من بينها خفض تكلفة الإنتاج إلى حدود 8 دراهم للكيلوغرام، بما يسمح للمربين بتحقيق هامش ربح معقول، فضلاً عن رفع نسبة تسويق الإنتاج عبر المجازر الصناعية المرخصة إلى مستويات مرتفعة.
ويرى رئيس الجمعية أن تحقيق هذه الأهداف كان من شأنه الحد من الاختلالات الحالية وضمان استقرار أكبر للأسعار، سواء بالنسبة للمربين أو للمستهلكين.
واتهم اعبود الفيدرالية بممارسة نوع من التحكم في المعطيات المتعلقة بالإنتاج والسوق، معتبراً أن ما وقع يعكس وجود فائض كبير في العرض أضر بالمربين الصغار، محذراً في الوقت نفسه من أن تقليص إنتاج الكتاكيت خلال الأشهر المقبلة قد يؤدي إلى نقص في العرض وارتفاع الأسعار خلال فصل الصيف.
وتدعم الأرقام المتوفرة فرضية ارتفاع العرض خلال سنة 2026، إذ بلغ متوسط إنتاج كتاكيت اللحم خلال شهر أبريل حوالي 11.6 مليون كتكوت أسبوعياً، مقابل 10.1 ملايين خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة بلغت نحو 15 في المائة. كما سجل الإنتاج ارتفاعاً مقارنة بشهر مارس من العام نفسه.
وتظهر المعطيات أن الإنتاج حافظ على مستويات مرتفعة منذ بداية سنة 2026، متجاوزاً 10.5 ملايين كتكوت أسبوعياً، قبل أن يواصل الارتفاع تدريجياً ليقترب من 11.8 مليون كتكوت خلال شهري ماي ويونيو، وهي مستويات تفوق بشكل واضح ما تم تسجيله خلال السنتين الماضيتين.
وتعزز هذه المؤشرات فرضية وجود فائض في الإنتاج خلال النصف الأول من السنة، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط على الأسعار، خاصة في ظل عدم مواكبة الطلب لهذا الارتفاع الكبير في حجم العرض، ما أدى إلى تفاقم الأزمة التي يعيشها قطاع الدواجن حالياً.


